ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

154

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال الشيخ قدس سره : [ فحققت الأمنية ، وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ؛ وسألت اللّه تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني بالإلقاء السّبوحي والنفث الروحي في الروع النفسي بالتأييد الاعتصامي ؛ حتى أكون مترجما لا متحكما ، ليتحقق من يقف عليه من أهل اللّه أصحاب القلوب أنه من مقام التقديس المنزه عن الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس ] . قال الشارح : قوله رضي اللّه عنه : ( فحققت الأمنية ) : أي جعلت مواد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حقا ، وأظهرت عتبة في الخارج إخراجا محققا . قال الشارح القيصري قدّس سرّه : أي جعلتها حقا محققا : أي ثابتا في الخارج وظاهرا في الحس بتعبيري إياه ، وإظهاري فحواه . كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا [ يوسف : 100 ] : أي أخرجها في الحس انتهى كلامه . اعلم أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه أن تعبير الرؤيا عند المصنف رضي اللّه عنه هو الجواز عن صورة ما رآه إلى صورة أخرى ، والتأويل عبارة عما يؤوّل إليه تلك الرؤيا ويراد منها ، والرؤيا موطن التعبير والتأويل كان ما كان ، والرأي كان من يكون هذا مذهبه رضي اللّه عنه ، فالتعبير جواز من صورة المرئي إلى صورة تناسبها . فلهذا قال الشيخ رضي اللّه عنه : إن التجلّي الصوري في حضرة الخيال يحتاج إلى علم آخر وهو علم المناسبات تدرك به ما أراد اللّه بهذا مثلا أن المعاني التي رؤيت في الرؤيا يأخذها ، ويكسبها ألفاظ ويعبّر بها عن المعاني التي رآها كما يفعل لإخبار معناها وإعلام فحواها ، وذلك وإن كان تعبيرا ولكن ليس هو التعبير المصطلح الذي نحن بصدد بيانه وما ذلك إلا مغالطة واشتباها . وأما قوله قدّس سرّه : إن هذه الحكاية كحكاية يوسف عليه السلام . قال تعالى : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا [ يوسف : 100 ] .